|
ان الحديث عن واقع الطفل العربي في عالمنا اليوم لهو أشبه بالحديث عن اللبن المسكوب والبكاء على أطلال كأسه وما الدعوات الرامية لابتكار طفل مبدع خلاق عربي ماهي إلا محاولات غير حثيثة لرأب الصدع الحاصل في الهوية الثقافية التي تسير على خطى شعارات رنانة طنانة دون فائدة مرجوة وكأنها اصوات بلا صدى وبلا غرض حقيقي فكلما تقع عيناي على براءة الطفولة أجدني اشعر بالسخط وعدم الرضا على حجم التغيرات الحاصلة في واقع الطفولة التي هي اليوم تخطو من اسوأ إلى أسوأ فأطفالنا صاروا حقل تجارب للمسؤولين و اصحاب مأساة صنعناها بأيدينا وأيدي من يقال عليهم دعاة للاصلاح التربوي فلا عادت في وجوهم صورة البراءة ولا صوت الطفولة ، فمن بعد دور الاسرة في حياة الطفل يكن الحديث عن عالمه الخارجي المحيط ،عالمه الذي سيعيد تشكيل شخصيته كي يصبح فيما بعد عماد وركن البلد ..!!
إن ذلك كله يتمحور في الدور التربوي الذي ستقوم عليه مؤسساتنا التعليمية لكن الواقع اليوم يقول خلاف ذلك فالاصرار على مناهج لا تعتمد الحفاظ على الهوية الثقافية والدينية من شأنه تدمير امة كاملة فمتطلبات العولمة تؤثر سلبا على شخصية بناة المستقبل حماة الأوطان .. برأيي ان الثقافة العربية لا تتم إلا من خلال مساهمة المؤسسات التربوية منذ نعومة الأظفار في تحليل ونقد الرؤى و التخطيط الكامل لصنع الحاضر فالمستقبل فالتقدم لا يتم إلا باهتمام مؤسساتنا بالتعليم الذي يبدأ من السنوات الاولى فمثلا لو فكرنا في ماهية استيقاظ الطفل مبكرا وبشكل يومي لارتأينا الالتزام الذي يؤتي اثره في حياة الطفل ليشكل بقية حياته سيما أن كل مرحلة تمهد للمرحلة التي تليها فالمنظومة التعليمية تبدأ من رياض الاطفال حتى المرحلة الجامعية الامر الذي غابت عنه رؤى الجهات المعنية !! و في قناعتي ان اللغة العربية محور العلم و الثقافة و المسؤولية تجاههما عظيمة إذ كيف لاجيالنا المقبلة ممارسة لغات اخرى وبطلاقة دون الدراية باللغة الام سيما ان اللغة العربية والقران لايفترقان وكلنا يعرف ان في الحياة مد جزر وفي حالة العسرة يكون اللجوء إلى الخالق بقراءة كلامه فكيف لجيل مطموس اللغة يتقرب من ربه وهو هاجر للغة ..؟؟ إن التعليم ثابت و يجب على التربويين والقائمين العمل على عدم عولمته وهذا لا يعني اننا ضد تعلم اللغات الاجنبية واقامة الجامعات والمراكز الثقافية الاجنبية بل علينا ان نسير في اتجاه يدعم ثقافتنا واتجاه اخر يطلع على خبرات الاخرين في هذا الشأن وفي تجربة اليابان نموذج صحي لمدينة صنعها عقل انسان حافظ على قوميته و ثقافته ففي اليابان كانت البذرة تعليم الطفل الياباني لغته الام حتى يتذوق حلاوتها فيحافظ عليها وبالتالي هويته الثقافية.. قد لا يستسيغ مقالي بعضهم إذ يرون ان هويتنا ليست بمشكلة دام البيت يتحدث العربية و لاتزال عاداتنا موروث السنين المفروض علينا لكني اتمنى ان يفهموا مقصدي ان المحافظة على ثقافتنا وهويتنا يحتاج منا الكثير ليبقى ولا يتعولم فينشأ جيل بلا هوية ولا ثقافة ولا حتى وطن ينتمي إليه..!! والآن يبقى أن نعي ان الفضاء التعليمي عليه الالتزام بالقضية الرئيسة ألا وهي الشخصية الحقيقية للانسان على ارضه والمقصود بها بمصطلح فكري معالجة قضية الانتماء والانتباه إلى قوميته وتاريخه ولغته وهيكله الديني فهيكل الاصلاح التربوي يجب ان يخطط على اساس الهوية الثقافية العربية والفهم الديني والآن يبقى أن نعي ان الفضاء التعليمي عليه الالتزام بالقضية الرئيسة ألا وهي الشخصية الحقيقية للانسان على ارضه والمقصود بها بمصطلح فكري معالجة قضية الانتماء والانتباه إلى قوميته وتاريخه ولغته وهيكله الديني فهيكل الاصلاح التربوي يجب ان يخطط على اساس الهوية الثقافية العربية والفهم الديني المدرك لكافة التطلعات التي من شأنها مواكبة للركب في مجال التقدم الحضاري والبناء الفعال دون المساس بالثوابت والحذر من التحديات المترصدة لطمس الهوية وفصل الدين عن الدولة .. كما ان الحل بحاجة لتضافر الجهود وتكاتف الايدي والوعي التام السليم بالخطر الحاصل ومحاولة التقويم بألا تغيب سياسة اللغة الأم عن المنهاج التربوي وأن يتم اصلاح التعليم باعتماد المنهاج الصحيح المعتمد على اصالة البحث وسلامة التفكير الذي بالتأكيد سيـُثمر جيلا صحيحا سليما .. Powered by AkoComment 2.0! |