|
كتب رهام زعرب
|
|
19/04/2009 |
|
مدخل اول .. متعارف بين العوام ان البكاء متنفس المرء السهل للتفريج عن هم اصابه و وسيلته للتنفيس لكن ما أورده التاريخ يقول خلاف ذلك فأبا عبدالله الصغير احد ملوك الاندلس بكى غرناطه وقت طرده الاسبان فقالت له امه "ابك كما تبك النساء ملكا لم تحفظه الرجال" ، بوش الأب بكى هزيمته امام مرشحه كلينتون اما مارجريت تاتشر التي وصفت بالمرأة الحديدية بكت بكاء الام وقت علمت عن فقد اثر ابنها في الصحراء ..
ذكر التاريخ بكاء جولدا مائير وقت بلغها ان اليهود العرب كانوا اكثر وفاء لدولتها في حين بكى جمال عبدالناصر الهزيمة عام 67م لكن السنيورة بكى لبنان الاخضر او ربما حقيبته الوزارية وهذا هو الارجح ... الشيخ جابر الاحمد الصباح بكى امام الجمعية العامةللامم المتحدة الكويت وبكى فكرة زوال حكم آل الصباح وتشتت شعبه فترة الصيف وموسم الاجازات او ربما كان بكاؤه خيانة الجار وغدره بمحاولة احتلال بلده ..!! صدقا كل ماسبق تسبب لهم في البكاء امام العالم اجمع وهذا يبين ان مشاهد بكاء الزعماء كثيرة و متعددة فكل له سببه الحقيقي الخفي وراء انكسار رجولته و هيبته امام العالم سيما ان بكاء الرجال فيه انكسار فما البال وقت يجيء من رجال حكموا شعوبا وحددوا مصيرها ..!؟؟
في لبّ الموضوع .. وقت اتأمل ما سبق واسبابه اكتشف ان ما ابتلينا به اليوم اعظم وافجع ، تعالوا نبكي مغامرة الهجرة غرض الحصول على جواز سفر اجنبي يمكننا بعده العودة للوطن و العيش في استقرار وظيفي والتمتع بخيراتنا العربية وعدم الحاجة لتأمين كفيل او حتى نقل اقامة فحق الاقامة مفتوح.. تعالوا نبكي هجرة العقول العربية خارج أقطارها و فقدان الانتماء الى الوطن مع تشكيل هوية وثقافة جديدة اسمها حياة جديدة في عالم الاغتراب .. تعالوا نبكي دمعة قهر ملهوف لطفل هو في الاصل لا يستطيع حتى تأمين لقمة عيشه فما البال بمحاولات العلاج المكلفة في حين تكون دولة كفرنسا تتكفل بتأمين العلاج لمن يحتاج من شعبها بالمجان ، ياللعار هل لأن الارض العربية ولادة تكون المهانة من اصحاب القرار....!!
لا يزال في الموضوع موضوع .. يقولون ان العالم اليوم يشهد اسوأ ازمة اقتصادية في الوقت الذي تقضيه اغلب الحكومات العربية في الانغماس بملذاتها وفسادها ، اذكر بعضهم قال لا نأكل إلا مما تزرعه ايدينا ورأيتهم يأكلون مما لا يأكل الشعب ، طعامهم حلال عليهم و تعليمهم غير الوطني اقتصر عليهم و على اولادهم.. ان تعرية المجتمع وتشويه صورته ودفع الشعوب مرغمةلممارسة ما يمكن ان ترفضه حرصا على البقاء خطأ تتحمله الحكومات وكارثة لن تزول إلا بطرد الفساد فعجبا لمن وضعهم في دائرة القداسة !
كلام في الحكومة .. ليست كل الحكومات العربية سيئة فهناك من يعطي شعبه ويعمل لأجله موفرا له رغد العيش على الرغم من تداعيات الازمة ، وهناك حكومات تستعد اليوم صحافة لاستيعاب المصرّح من اعمالهم لكنها في ذات لم تذكر عن خطة عملية لاستيعابهم وكيفية تأمين حياتهم فأهلا بالبطالة على بطالة وأهلا بالكوارث التي ستلحق بالمجتمع جرّاء ذلك ..!!
لم لا نجد في عالمنا العربي حكومات تغار من نظيراتها في الجانب الايجابي كالحرص على تأمين أفضل مستوى رفاهية للمواطن ؟؟ لم الغيرة الحاصلة تكمن في الحرص على مراكز القوى والقوامة التي من شأنها افراز كوارثها على مستوى الشعب والوطن..؟ كم اعجب من حكومات تقوم بالتضحية بشعوبها لأجل خاطرها وخاطر ولي امرها ان يعيش ..!! إنني لست ضد حكومات بعينها او ولي امر بذاته لكني ابحث عن فرصة لي وللأجيال القادمة في رغد عيش وحياة افضل ، أليس ذلك من حقي و حق غيري ..؟؟
ربّ مخرج يكون .. اذا كان البكاء له اسبابه وذرائعه فأظن بكاء الامة على حالها ابلغ سيما أن ما ينقص شعوبنا في الوقت الراهن قلب مسؤول يخشى عليه ، قلب حريص على تأمين احتياجات الشعب لاسيما ان خط الفقر في عالمنا العربي يزداد يوما بعد يوم و معدلات البطالة المودية للجريمة بين الشباب في ازدياد ..
ان الحل يكمن في الاستفادة من هبه الخالق والاستغلال الجيد للثروات باعتماد الكفاءات تأهيل العاطلين في مشاريع ان كانت بسيطة لكنها ومع الوقت تأتي بالمنفعه للجميع كما انها تشعل نار الحماس في المواطن للعمل والحرص على الانتاج فهل للنداء استجابة ..؟؟
حين يكون التطلع للانتاج البعيد عن الاحتكار يكون الثمر للجميع دون استثناء ، وتكون اللقمة بيد الشعب انتاج يشل حركة المتربصين لكن النداء لن يجد له استجابة وسيبقى التارخ مدونا جيدا للبكاء..!! Powered by AkoComment 2.0! |